الفصل الثاني : الإخوان والصُّوفيَّة
أولاً : نبذه عن الصُّوفيَّة والتصُّوف :
فالصُّوفيُّة في الشُّرع حُكمها أنها بِدعَةٌ مُنكَرةٌ سواء كمضمون أو كمصطلح، فهي عباره عن رُكَام ضخم من البدع في العقيدة والعبادات، ومن بدع الصُّوفية ما يصل إلى درجة الكُفر والزُّندَقة والخروج من المِلَّة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إنَّ لفظ الصُّوفيَّة لم يَكُن مَشهوراً في القُرون الثلاثة، وإنَّما اشتُهر التَّكلُّم به بعد ذلك. وبمثل ذلك قال ابن خلدون.
فخلاصة الكلام أنَّ الجميع مُتَّفقون على حَدَاثة هذا الاسم، وعدم وجوده في عهد رسول الله ﷺ وأصحابة والسَّلف الصَّالح، فلم يكن واحداً من الصَّحابة الكرام أو التَّابعين صُوفيَّاً أو مُنتسباً لطُرُقِ الضَّلالة الصُّوفيَّة.
وذُكر عن سهل بن عبدالله التستري - من أعلَام الصُّوفيَّة وأقطابهم - أنَّه سأله رَجُلٌ : مَن أصحَب من طوائف النَّاس ؟
فقال: عليك بالصُّوفيَّة، فإنهم لا يستكثرون، ولا يَستنكرونَ شيئاً، ولكل فعلٍ عندهم تأويل، فهم يعذرونَك على كُلِّ حالٍ (التصوف، إحسان إلهى ظهير - ص: 38).
فهذه هى بعض صفات الصُّوفيَّة كما ذَكرها أَعلَامُهم. فهذا المَذهب الضَّال (الصُّوفيَّة)، اعتَنَقَهُ قومٌ وسَلَكَهُ أشخاصٌ ساذجون بدون تفكير كثير، وتدبُّر عميق كمسلَك الزُّهد، ووسيلة التَّقرُّب إلى الله، غَير عارفين بالأُسُس التي قام عليه هذا المَشرَب، والقواعد التي أُسِّس عليه هذا المذهب، بسذاجةٍ فطريَّة، وطيبةٍ طبيعيَّة، كما تسَتَّر بقناعِهِ (التَّصَوُّف)، وتنَقَّبَ بنقابه بعض آخرون لهدم الإسلام وكيانه، وإدخال اليهوديَّة والمسيحيَّة في الإسلام، وأفكارهما من جانبٍ، والزرادشتية والمجوسيَّة والشعوبيَّة من جانبٍ آخر، وكذلك الهندوكيَّة والبوذيَّة والفلسفة اليونانيَّة الأفلاطونيَّة من ناحيةٍ أُخرى، وتَقويض أركان الإسلام وإلغاء تعاليم سيد الرُّسل صلى الله عليه وسلم، ونسخ الإسلام وابطال شريعته بنعرة وحدة الوجود، ووحدة الأديان، واجراء النبوَّة، وتَرجيح ما يُسمَّى بالولي على أنبياء الله ورُسُله، ومُخالفة العلم، والتَّفريق بين الشَّريعة والحقيقة، وترويج الحكايات والأبَاطيل والأسَاطير، باسم الكَرَامات والخَوَارِق وغير ذلك من الخُرافات والترهات (المصدر السابق، ص: 45 - 50). فلم يظهر التَّصَوُّف مذهباً ومَشرَباً، ولم يرج مصطلحاته الخاصة به، وكُتُبه، ومواجيده وأناشيده، تعاليمه وضوابطه، أصوله وقواعده، وفلسفته، ورجاله وأصحابه إلا في القرن الثالث من الهجرة وما بعده.
وبذلك يقول ابن الجوزي في كتابه (تلبيس ابليس، ص: 156): كانت النسبة في زمن رسول الله ﷺ إلى الإيمان والإسلام، فيُقال : مؤمنٌ ومسلمٌ، ثم حدث اسم زاهد وعابد، ثم نشأ أقوام تعلَّقوا بالزُّهد والتَّعبُّد، فتخَلَّو عن الدُّنيا، وانقطعوا إلى العبادة، واتَّخذوا في ذلك طريقة تفرَّدوا بها، وأخلاقاً تخَلَّقوا بها، ثم قال : وهذا الاسم ظهر للقوم قبل سنة مائتين، ولمَّا أظهره أوائلهم تكلَّموا فيه، وعبَّروا عن صفته بعباراتٍ كثيرة، وحاصلها أنَّ التَّصَوُّف عندهم رياضة النَّفس، ومجَاهدة الطَّبع بردَّه عن الأخلاق الرَّذيلة، وجَعلهِ على الأخلاق الجميلة من الزُّهد والحِلم والصَّبر والإخلاص والصِّدق إلى غير ذلك من الخِصَال الحسنة التي تَكسِبُ المدائح في الدُّنيا والثَّواب في الأُخرى، وعلى هذا كان أوائل القَوم، فلَبَّسَ عليهم ابليسُ في أشياءٍ، ثُمَّ لَبَّسَ على مَن بعدهم من تابعيهم، فكُلَّما مَضَى قَرْنٌ زادَ طَمَعُهُ في القَرنِ التَّالي فزاد تَلبيسُهُ عليهم إلى أن تَمكَّن من المُتأخِّرين غاية التَّمَكُّن. وكان أصل تلبيسِه عليهم أنَّه صَدَّهم عن العلم وأَرَاهم أنَّ المقصود العَمَل، فلمَّا أطفأ مصباح العلم عندهم تَخَبَّطوا في الظُلُمات.
وعلى ذلك عندما نتعمَّق في تعاليم الصُّوفيَّة الأوائل والأواخر، وأقاويلهم المنقولة منهم، والمأثورة في كُتُب الصُّوفيَّة، القديمة والحديثة نفسها، نَرى بَوناً شاسعاً بينها وبينَ تَعاليم القرآن والسُّنَّة، وكذلك لا نَرَى جُذورها وبذورها في سيرة سيد الخلق محمد ﷺ وأصحابه الكِرام البَرَره خيار خلق الله وصفوة الكون، بل بعكس ذلك نراها مأخوذه مُقتبسه من الرَّهبنَه المسيحيَّة، والبرهمة الهندوكيَّة، وتنسُّك اليهوديَّة، وزُهد البوذيَّة، والفكر الشعوبي الإيراني المجوسي عند الأوائل، والغنوصية اليونانيَّة والأفلاطونيَّة الحديثة لدى الذين جاءوا من بعدهم، وتدل على ذلك تعريفات القوم للتَّصَوُّف.
فهؤلاء الصُّوفيَّة الضُّلَّال يعتقدون بأنه يجوز الابتداع في دين الله تعالى، فابتدعوا في دين الله واخترعوا عبادات ما أنزل الله بها من سلطان كالموالد والحَضْرَه والأذكار المبتدعة والأذكار الجماعية والاحتفال بالمولد النبوِّي واستحباب إقامة القبور في المساجد والتَّبرُّكِ بها، مُخالفين نهي النَّبي ﷺ عن بناء القبور في المساجد، كذلك زَعمهم أنَّ دعاء المخلوقين ممن تَزعُم لهم الولاية وتَدَّعي لهم الكرامات سواء كانوا أحياءاً أو أمواتاً، والاستغاثة بهم في الشَّدائد، أن ذلك منباب التوسُّل لله تعالى بل هو من باب الشِّرك الأكبر والكفر ومن نواقض الإسلام.
فكلُّ هذه البدع مُحرَّمة، كما قال ﷺ : كلُّ بِدعَةٍ ضَلالة (رواه مسلم). قال ابن الماجشون : سمعتُ مالكاً يقول : مَن ابتدَع في الاسلام بدعَةً يراها حَسَنةً فقد زَعِمَ أنَّ محمداً ﷺ خانَ الرِّسالة، لأنَّ الله يقول " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " فما لم يكن يومئذٍ ديناً، فلا يكونُ اليومَ ديناً (التَّصوُّف، إحسان إلهى ظهير، ص: 17).
ما ذَكرناه آنفاً كان جزءاً يسيراً من ضلالات القَوم، ولو ذهبنا ننقل أقوالهم وأباطيلهم لطال بنا المقام، وحتى لا يظن أحد أننا نتجنَّى عليهم، فهذه أسماء بعض مراجعهم، وستجد أن ما ذكرناه أقل بكثير من شناعة أفكارهم، انظر: الفتوحات المكية أو الفصوص، أو ترجمان الأشواق، أو عنقاء مغرب، أو مواقع النجوم، وكلها لابن عربي، اقرأ من الإنسان الكامل للجيلي، اقرأ من تائية ابن الفارض وشرحها للنابلسي أو القاشاني، اقرأ من الطبقات والجواهر والكبريت الأحمر لعبد الوهاب الشعراني، اقرأ من الإبريز للدباغ، اقرأ من كتاب الجواهر، والرماح وهما للتيجانية، المعجم الصوفي لسعاد الحكيم، وروض القلوب المستطاب لحسن رضوان، بل اقرأ حتى مجموع الأوراد الذي يتعبدون به الآن ودلائل الخيرات وأحزاب الكهنة منهم في العشايا والأسحار. اقرأ شيئاً مما ذكرت لك ثم تعال لتعلم الإعتقادات الصوفية لقيادات ومؤسسى جماعة الإخوان المسلمين الذين يتبعهم عوام جماعتهم ويظنون أنهم يسيرون معهم لإقامة الدين ! والمُتَعارف عليه عند أهل العلم والاطِّلاع أنَّ التَّشيُّع والتَّصَوُّف كانا من الأسلحة التي حارب بها الفُرْس المَجوس الإسلام عامةً والعَرَب خاصةً.
ثانياً : عقيدة حسن البَنَّا :
إن الحقيقة الثابتة والواضحة كالشَّمسِ في رابعة النَّهار، بلسانِ حسن البَنَّا وبقلمه في كتُبِهِ، أنَّه كانَ صوفيَّاً أشعريَّاً مُبتَدعاً منذُ نعومة أظافره، و قد ربَّاه والده ونَشَّأه على كُتُب المذهب الصُّوفي الأشعري الضَّال المُبتَدَع. يقول حسن البنَّا في كتابه: وصحبتُ الإخوان الحَصَافيَّة بدمنهور، وواظبتُ على الحَضرة بمسجد التَّوبة في كُلِّ ليلةٍ (مذكرات الدَّعوة والدَّاعية - ص: 27).
ويقول أيضاً : وحَضَر السَّيد عبدالوهاب المُجيز بالطَّريقة الحَصَافيَّة، وتَلقَّيتُ الطَّريقة الحَصَافيَّة الشَّاذليَّة عنه، وآذنني بأَدوَارها، ووظائفها (المصدر السابق).
فقد انضمَّ حسن البَنَّا لهذه الطَّريقة منذ أن كان طالباً في مدرسة المعلمين، وأخَذَ البيعة على الطريقة الحَصَافية الشاذليَّة على يد الشيخ بسيوني العبد ثم على يد الشيخ عبدالوهاب الحصافي نائب رئيس الطَّريقة وواظب على حَضْرتها ووِردِهَا و الخروج في مَوكبها في عيد المَوْلِد. ويقول جابر رزق رئيس تحرير مجلة لواء الإسلام الناطقة بلسان الإخوان : وفي دمنهور تَوثَّقَت صِلتُهُ (يعني حسن البنا) بالإخوان الحَصَافيَّة ووَاظَب على حَضْرة مسجد التَّوبة في كلِّ ليلةٍ مع الإخوان الحَصَافيَّة، ورَغِبَ في أخذ الطَّريقة، حتَّى انْتَقَل من مَرْتَبة المُحِبِّ إلى مَرْتَبة التَّابع المُبايع (حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه، ص: 8). واستمَرَّ حسن البَنَّا على التَّصَوُّف إلى آخر عُمره، ويؤكِّد ذلك ما قاله أبو الحسن الندوي في كتابه (التفسير السياسي للإسلام، ص: 138) : حَدَّثني خواص أصحاب حسن البَنَّا وكبار رجاله أنه بقي متمسكاً بأشغال الطريقة الحَصَافية الشاذليَّة وأورادها إلى آخر عُمره.
ثالثاً : نبذه عن الطَّريقة الحَصَافيَّة الشاذليَّة (الطريقة الشاذلية..عرض ونقد).
لفظ الطَّريقة : تُطلَق على مجموعة أفراد من الصُّوفيَّة، يَنتَسِبونَ إلى شَيخٍ مُعَيَّن، ويَخضعون لنظامٍ دقيق في السُّلوك الرَّوحي، ويَحيونَ حياة جماعيَّة في أماكن مُخَصَّصة لهم، أو يَجتمعون اجماعات دوريَّة مُنَظَّمة في مناسبات مُعيَّنة، ويَعقدون مَجالس الذِّكر بانتظام، وهكذا أصبح التَّصَوُّف جماعيَّاً بعد أن كان فرديَّاً. مُؤسِّس هذه الطَّريقة هو : أبو الحسن الشاذلي، لقبه : تقي الدِّين، وكنيته : أبو الحسن، وشهرته : الشاذلي، واسمه : علي بن عبدالله بن عبدالجبَّار الزرويلي الغماري الشاذلي.
انتشر التَّصَوُّف في البلاد المصريَّة انتشاراً واسعاً ويُعتبر القرن السابع والثامن العصر الذهبي له، وذلك لما أصاب المسلمين من صدمات نفسيَّة جرَّاء الضَّعف والتفرُّق الذي أصابهم، والحروب المَغوليَّة والصَّليبيَّة عليهم، ويُعتبر القرن السابع بداية التَّصَوُّف المُنَظَّم، فلم يعد التَّصَوُّف فرديَّاً يتعلَّق بشخصٍ واحد، بل أصبح له مدارسه، ومُريدوه، وزواياه، وكُلُّ شَيخٍ يموتُ يَخلفه أبرز تلاميذه، فلا تَنقَطع الطَّريقة، وهذا ما حصل مع أبي الحسن الشاذلي، فقد أصبحت طريقته مُنَظَّمة ولها أتباعها. ومن أهم رجالات التَّصَوُّف في هذا العصر: ابن الفارض، وابن عربي، وأبو الحسن الشاذلي. وانتشر مذهب الأشعريَّة في البلاد المصريَّة على يَدِّ السلطان صلاح الدِّين الأيوبي، فقد تَبنَّى المذهب الأشعري، وقَلَّده مَن جاء من بعده من الأسره الأيوبيَّة، فقَرَّبوا علماء الأشاعرة، وحَمَلوا كافة النَّاس على التزامه، ولمَّا جاء عصر المماليك استمر تبنِّيهم لهذا المذهب من خلال تَولية القضاء لأئمة الشَّافعيَّة والمالكيَّة الذين كانوا يلتزمون المذهب الأشعري، ولمَّا قَدِمَ الشاذلي إلى البلاد المصريَّة كانت عقيدة الأشاعرة هى السَّائدة، ولم يُنْقَل أنَّ الشاذلي كان يتصادم بهم، مما يدل على اتفاقه معهم. ويؤَكِّد كون الشاذلي أشعري العقيدة مالكي المذهب، بعض النقولات عن أتباعه.
أهم عقائد الطَّريقة الشاذليَّة :
1- الاعتقاد بوحدة الوجود.
2- تأويل آيات القرآن تأويلاً باطنياً.
3- الغُلوِّ في أوليائهم حتى أوصلوهم إلى مرتبة الربوبية.
أضِف إلى ذلك الكثير من الأساطير والخصائص التي أضافوها للطَّريقة وكأنَّ الله قد اختَصَّهم بها دون غيرهم !
رابعاً : نشأة جماعة الإخوان المسلمين :
بعد سقوط الدولة العثمانيَّة عام 1924 نتيجة لإنحرافها عن منهج الله وعن هدي رسولهﷺ، أراد حسن البنَّا أن يُعيد تلك الدولة الصُّوفيَّة الأشعريَّة الضَّالة الحاوية والحامية للبدع والشِّركيَّات فأنشأ جمعية الحصافية الخيرية نسبةً إلى الطَّريقة الحَصَافية الشاذليَّة الصُّوفية القبوريَّة التي بايعها حسن البنا في شبابه ثم غَيَّر التَّسمية بعد ذلك وأنشأ جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 ! يقول حسن البنَّا في كتابه مذكرات الدَّعوة والدَّاعية: وفي هذه الأثناء بدا لنا أن نؤسس في المحمودية جمعية إصلاحية هي جمعية الحصافية الخيرية واختير أحمد أفندي السكري التاجر بالمحمودية رئيساً لها وانْتُخبت سكرتيراً لها، وقد كافحت الجمعيَّة في سبيل رسالتها مكافحة مشكورة وخلفتها في هذا الكفاح جمعية الإخوان المسلمين بعد ذلك . نستنتج من ذلك أن جماعة الإخوان المسلمين هي امتداد للجماعة الصُّوفيَّة التي أنشأها حسن البنَّا من قبل !
فقد رأى حسن البنَّا أنه لو اعتمد فقط على أهل مذهبه الضَّال من الصُّوفيَّة الأشعريَّة لاستعادة الخلافة العثمانية فلن يستطيع ذلك لأن مذهب الصُّوفيَّة الأشعرية في انحدار وضعف وأمَّا دعوة التَّوحيد (الدعوة السلفيَّة، دعوة أهل السنة والجماعة) في علوٍ وانتشار؛ فجاءت لحسن البنا فكرة شيطانيَّة تقضي بإنشاء جماعة حاوية لجميع الفرق التي تنتسب للإسلام والتي تدَّعي الإسلام على أن تضم تلك الجماعة كل من يقول لا إله إلا الله سواء أكان على سُّنَّة أو على بدعة وضلاله، على ألا يُنكر أي فريق على الآخر ضلاله وبدعه وعلى أن يتعاون الجميع لإعادة الدولة الصُّوفيَّة الأشعريَّة الحاوية والحامية للبدع والأوثان وللشرك بالله تعالى؛ بحيث يكون الجميع أخوة فيكون الرَّافضي أخاً للصُّوفي القبوري ويكون السلفي أخاً للقبوري الذي يعبد الأوثان وأخاً للرافضي الذي يُكفِّر الصحابة ويقول بتحريف القرآن وغيرها من الزندقة، ويكون الجميع أخوة في جماعة حسن البنَّا لكي يحققوا له هدفه .
خامساً : دعوة ومنهج جماعة الإخوان المسلمين :
يقول حسن البنَّا في كتابه (رسائل الإمام - باب دعوتنا) : أتحدَّث إليك الآن عن دعوتنا أمام الخلافات الدينية والآراء المذهبية. نُجَمِّع ولا نُفَرِّق : اعلم ـ فقهك الله ـ أولاً : أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عُرِفَ عند الناس بلونٍ خاص ومستلزمات وتوابع خاصة، وهي تتوجَّه إلى صميم الدِّين ولُبِّه، وتود أن تتوحَّد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر، فدعوة الإخوان دعوة بيضاء نقيَّة غير ملونة بلون.
نستنتج من هذا الكلام أنَّ دعوة جماعة الإخوان – باعتراف حسن البنَّا – دعوة عامة، لا تنتسب للفرقة النَّاجية الواردة في حديث الرسول ﷺ : وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ما أنا عليه وأصحابي (حسَّنَه الألباني). فأخبر النبي ﷺ بافتراق الأمة إلى فرق ضاله مُضِلَّه إلا فرقة واحدة هي النَّاجية وهم أهل السنة والجماعة على منهج الصَّحابة أي على منهج السَّلف الصَّالح.
ملاحظات عالحديث السَّابق :
1- أن قوله ﷺ (تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة) يدل على أن تلك الفِرَق الضَّالة الثنتين والسبعين هي فرق من أمة النبي ﷺ وأن أفراد تلك الفرق الضَّالة الثنتين والسبعين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ورغم ذلك فقد وقعت تلك الفرق في بِدَعٍ خَرجَت بمقتضاها عن الفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة) و بذلك فمن مات من تلك الفرق الضَّالة على هذا الضلال وعلى تلك البدع بغير توبة يقبلها الله تعالى فسيعذَّب في نار جهنَّم ما شاء الله تعالى من وقتٍ، ثم مآله إلى الجنة في النهاية بإذن الله تعالى، لأن معه شهادة التَّوحيد ؛ بخلاف الفرقة الناجية التي ينجيها الله تعالى بإذنه ومشيئته من الدخول في نار جهنَّم بسبب عدم وقوعها في البِدَع التي نهى الله تعالى عنها.
2- أن الفرق الضَّالة الخارجة عن الإسلام والتي يُحكـَم على المنتمين إليها بالكُفر الأكبر والخروج عن المِلَّة ؛ على سبيل المثال هناك فرقة الدروز التي تؤله الحاكم بأمره وكذلك الفرقة الشيعية النصيرية العلوية التي تؤلِّه عليِّ رضي الله عنه وكذلك الفرقة الشيعية الإثنى عشرية الجعفرية (الرَّوافض) التي تُكفِّر الصحابة وتقول بتحريف القرآن - سنوضِّح ذلك في الفصول القادمة - فتلك الفرق الكافرة لا يشملها هذا الحديث الشريف السابق.
وقد قام عمر التلمساني بتأكيد كلام البنا السابق في كتابه ذكريات لا مذكرات في الحلقة السادسة تحت عنوان (مصحف وسيف) حيث قال " وبدأت دعوة الإخوان المسلمين تصل إلى قلوب الشباب والعمال والفلاحين وسائر طبقات الأمة .. بل ومن بعض أبناء الأثرياء من عائلات عبدالنبي وعبدالرازق والدلة ورأي منها المسلمون شيئاً جديداً لم يألفوه فيما كان مطروحاً على السَّاحة الإسلامية من مذاهب وآراء. إذ جمعت الدَّعوة كما يقول فضيلته كل المذاهب والتيارات (دعوة إسلاميَّة شاملة) ". هذه هى دعوة ومنهج حسن البنا وجماعتة التي تؤاخي بين السَّلفي والصُّوفي والإباضي والرَّافضي !
سادساً : سبب انتشار دعوة ومنهج الإخوان المسلمين :
يُمكن تَلخيص هذا في القاعدة الفاسدة التي تُطبقها الجماعة في الأصول والفروع، وهى نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، كل هذا من أجل تحقيق هدف الجماعة الأسمى وهو الوصول للحكم في البلاد الإسلاميَّة وإقامة الخلافة الصُّوفيَّة الأشعريَّة !
عندما تم تعيين حسن البنا كمدرس ابتدائي في مدينة الإسماعيلية عام 1927 وَجَدَ أن هناك اتجاهين في مدينة الإسماعيلية الاتجاه الأول هو الدعوة السَّلَفِيَّة دعوة الحق والاتجاه الثاني هو الاتجاه الصُّوفي الذي ينتمي له حسن البنا، و كانت الدعوة السَّلفيَّة تُنكر على الصُّوفيين بِدَعهم وأصبح الاتجاه الصُّوفي في انحسار، فأدرك حسن البنا أنه لو دعا للصُّوفيُّة التي يؤمن بها فسيكون في مواجهة مباشرة مع الاتجاه السَّلفي وسيخسر كثيراً لذا فبدلاً من أن ينضم حسن البنا لأهل الحق السَّلفيين وينكر بدع الصُّوفية اتجه حسن البنا لفكرة خبيثة وهي أن ينشأ اتجاهاً ثالثاً، يقول بالبعد عن مواطن الخلاف بين الطرفين بين أهل الحق السلفيين وبين أهل الباطل الصوفيين، وهذا الاتجاه الثالث هو جماعة الإخوان المسلمين، فهي في الواقع نسخة مُعدَّلة من الصُّوفية أو يمكن أن نقول أنها صوفيَّة مُعَاصرة !
فقدً تركَّزت دعوة حسن البنا في المقاهي وجمهورها حيث يدعوهم للصُّوفيَّة المُعاصرة البعيدة عن إنكار الشِّرك و البدع، وليكون له جمهور كبير من عوام المسلمين المخدوعين الذين يظنون دعوته هي دعوة أهل السنة بينما دعوة البنا هي الصوفية الأشعرية المعاصرة المُعدَّلة أي هي دعوة أهل البدعة لا أهل السنة.
يقول حسن البنا وهو يحكي عن نفسه ودعوته في كتابه مذكرات الدعوة والداعية " فأخذ يفكِّر فيما يصنع، وكيف يواجه هذا الانقسام، وهو يرى أن كل متكلم في الإسلام، يواجهه كل فريق بفكرته ... فكر طويلاً في ذلك، ثم قرر أن يعتزل هذه الفرق كلها، وأن يبتعد ما استطاع عن الحديث إلى الناس في المساجد، فالمسجد وجمهور المسجد هم الذين ما زالوا يذكرون موضوعات الخلاف، ويثيرونها عند كل مناسبة، وإذن فليترك هذا النزيل المسجد وأهله، وليفكر في سبيل أخرى يتصل بها بالناس، ولم لا يتحدث إلى جمهور القهوة في القهوة ؟ ساورته هذه الفكرة حينا، ثم اختمرت في رأسه، وبدأ ينفذها فعلاً، اختار لذلك ثلاث مقاهٍ كبيرة، تجمع ألوفاً من الناس ". فأراد حسن البنا وجماعة الإخوان الضَّالة أن تَجتذب جميع المسلمين في مصر على اختلاف مناهجهم بين السَّلفية والصُّوفيَّة، فقام بتعريف دعوة ومنهج جماعة الإخوان في كتابه رسائل الإمام باب رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان الإخوان فكرة إصلاحية شاملة حيث قال : إنَّ الإخوان المسلمين (دعوة سلفية - وطريقة سنية - وحقيقة صوفية). فهو بهذا القول يجمع بين الماء والنار ! فالسَلفيَّة وهي منهج الصَّحابة ومن تَبعهم بإحسانٍ هي منهجٌ مُخالفٌ تماماً لمنهج الصُّوفيَّة الضَّالة ؛ فالصُّوفيَّة: فرقة ضالة وهي كومة من البدع والضلالات التي قد تصل لحد الكفر !
ويؤكِّد ذلك أيضاً ما قاله عمر التلمساني في كتابه ذكريات لا مذكرات في افتتاحية الحلقة السابعة حيث جاء فيها " في هذه الحلقة من مذكراته يُنكر الأستاذ عمر التلمساني أنَّ الإخوان فكَّروا في استخدام العنف لتغيير نظام أو تبديل حاكم انطلاقاً من كونهم جماعة سَلفيَّة ". وقال أيضاً في الحلقة السابعة " وسنرى فيما يلي أنَّ الإخوان ما فكَّروا يوماً في القوَّة كسلاح لتغيير أو إنقلاب أو ثورة لأنهم سلفيون وسلفيون بحق " فهذا الكلام يتناقض مع ما قاله حسن البنا سابقاً حيث قال " دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة " !
فجماعة الإخوان المسلمين في الأصل جماعة صوفيَّة أشعريَّة ولمَّا أراد حسن البنا لها الانتشار أضاف كلمة السَّلفيَّة لدعوته فقال إنَّ الإخوان المسلمين (دعوة سلفية - وطريقة سنية - وحقيقة صوفية) وذلك للتَّمويه وللانتشار ولكسب مزيد من الأتباع، وإذا سئلوا عن الصُّوفيَّة يقولون أن المقصود بها الزُّهد والعبادة ! بينما لا يُنكر الإخوان بناء المساجد على القبور والشِّركيات والبدع التي تَحدُث في تلك المساجد لأن الإخوان في الأصل جماعة صوفيَّة فكيف يتنَكَّرون لأصولهم ! والأدهى من ذلك أنهم يُحاربون أهل السُّنَّة والجماعة الذين يُنكرون على القبوريين أفعالهم. فاستخدم حسن البنا هذه الخدعة (الإخوان جماعة سلفيَّة) لينضمَّ إليه أهلُ الحقِّ السَّلفيين ليكونوا أداةً ولعبةً في يده ليحقِّقوا هَدَفه ولكي لا يكونوا عقبةً أمام تحقيق هدفهم !
وعند انضمام أيُّ شخصٍ سَلَفيِّ (على منهج السَّلف الصَّالح) لجماعة الإخوان يُشتَرَط أن يكون سلفياً في ذاته فقط ويُسمحح له في الجماعة أن يأمر بالمعروف في الأشياء التي لا خلاف عليها كأخلاق السَّلَف وحُسن التَّعامل والصِّدق والأمانة وغير ذلك مما هو لا محلَّ فيه للخلاف مع أيّ فرقة ضالة موجودة تحت مظلِّة جماعة الإخوان وغير مسموح له وممنوع عليه بتاتاً أن يُنكر على أخاه الأشعري أو الصُّوفي أو الرَّافضي أو الإباضي بل والنَّصراني في تلك الجماعة الضَّالة فإن خالف تلك الشروط وأنكر المنكرات والبدع فمصيره هو الطَّرد الفوري والرَّمي بعيداً عن الجماعة ذلك لأنه بتلك الصورة خالف صميم منهج جماعة الإخوان الذي من أجله أنشأها حسن البنا وهو البُعد عن مَواطن الخِلاف ! مُطبِّقين عليه قاعدتهم الفاسدة (لا تَعتَرض فتنطرد) ! يقول جاسم المهلهل - مراقب الإخوان المسلمين بالكويت - في كتابه (للدعاة فقط، ص: 96) : بل دعوة الإخوان ترفض أن يكون في صفوفها أي شخص ينفر من التقيد بخططهم ونظامهم ولو كان من أروع الدعاة فهماً للإسلام وعقيدته وأكثرهم قراءة للكتب ومن أشد المسلمين حماسة وأخشعهم في الصلاة.
فجماعة الإخوان تريد أن تَضُمُّ إليها سَلفياً مُهجَّناً يأمر بالمعروف الذي لا خِلافَ عليه ولا ينهى عن المنكرات والبدع، كما أنها تريد أن تستغلَّ هذا السَّلفي وتستخدمه في خدمة أهدافها في الدَّعوة لمنهجها ومشروع خلافتها الصَّوفيَّة الأشعريَّة داخل أوساط ومجتمعات السَّلفيين لإختراق تجَمُّعاتهم وحتى يُقال انها تَضُمُّهم إلى صفوفها ؛ فلا يكونون عائقاً أمام الجماعة الضَّالة لتحقيق هدفها بإقامة دولة البدع والخرافات بل على العكس بهذا الأسلوب الماكر يصبح السلفيون أهل السُّنَّة والجماعة عاملاً مساعداً في تحقيق هذا الهدف بدلاً من أن يكونوا حَجَر عثرةٍ في طريق جماعة الإخوان وبالتالي تخدعهم و تكذب عليهم وتوهمهم انها جماعةٌ سَلفيَّة وهذا من الباطل والكذب المَحض ؛ وبهذه الفكرة الشَّيطانيَّة التي ابتدعها حسن البنا نرى السَّلفيين أهل التَّوحيد المخدوعين في جماعة الإخوان الضَّالة وهم يَدعون لمنهج ودعوة حسن البنا ويُنافحون عن جماعته الصُّوفيَّة الأشعريَّة وهم لا يشعرون ! وأبلغ دليل على ذلك ما حدث في انتخابات الطاغوت مرسي !
فهذا السَّلفي الذي خُدِعَ بشعارات الإخوان التي لطالما تشَدَّقوا بها وما زالوا ؛ له حالتين : الأولى أنه سَلَفي حقاً ولكنه لا يعلم حقيقة منهج ودعوة جماعة الإخوان التي ينتمي لها، وأنَّ منهجها مُخالف لمنهج السَّلف الصَّالح وأنها من الفِرَق الضَّالة الثنتين والسبعين لأنها تخالف أهل السُّنَّة والجماعة في مسائل في أصول الدِّين وفروعه ولأنها وقعت في بدع كبرى وصغرى بل ونواقض للإسلام أيضاً ؛ وبناءاً على ذلك فهذا السَّلفي الإخواني هو جاهل بمبادئ تلك الجماعة الضَّالة ويجب أن يُعـَلـَّم ويجب أن تـُقـَام عليه الحجة ويـُنصَح في الله بترك تلك الجماعة الضَّالة لأنها تُخالف منهج السَّلَف الصَّالح، أهل السنة والجماعة !
والحالة الثانية: أنَّه يَعلم حقاً ضَلال منهج ودعوة جماعة الإخوان ورغم ذلك يُصِـرُّ عليه ويَخدع الناس ويقول بكل وَقَاحة أنَّه سَلَفي إخواني فهذا أضَلَّه اللهُ على علمٍ وخَتَم على قلبهِ فمن يَهدِيهِ من بَعدِ اللهِ ! فهذا ليس سلفياً بل هو مُبتدعٌ ضَالٌ من فرقة الإخوان الضَّالة التي حَذَّر منها النبي ﷺ وحَذَّر من جميع أخواتها من الفرق الضَّالة الثنتين والسبعين !
نأتي الآن بالدَّليل القاطع على ما سَبَق لنا الحديثُ عنه، فقد ذَكَرَ عباس السيسي – عضو مكتب الإرشاد - في المُجلَّد الثاني من كتابه (في قافلة الإخوان المسلمين) الذي يَروي فيه تاريخ الجماعة وجاء فيه " حيث صدر قرار بحلِّ جماعة الإخوان عام 1948 ومُنِعوا من مزاولة نشاطهم وضُيِّقَ عليهم، اتَّجه شباب الإخوان إلى مساجد أنصار السُّنَّة يُمارسون فيها نشاطهم في الدَّعوة إلى الله تعالى حيث لم يُصدَر قرار بحلِّ جماعتهم التي تلتزم قانوناً بعدم التدخُّل في الشُّئون السياسية كما أن لها أسلوباً في الدَّعوة إلى الله يختلف عن أسلوب الإخوان وشمول دعوتـهم وحيث أُلغيَ قرار حلّ جماعة الإخوان عاد إليها بعض الإخوة متأثرين بأسلوب أنصار السُّنَّة في الدَّعوة فكانوا دائماً مشغولين بحماس شديد بتحريم الصور وحكم لبس الذهب للرِّجال وزيارة القبور ومثل هذه الأشياء التي تستولي على خطبهم ونقاشاتـهم وفتحوا بذلك باباً للمناقشة والجِدال استغرقت جهود الإخوان داخل الدار وعاش الإخوة مع هؤلاء فترة من الصراع الفكري تجلَّى فيها اختلافنا في التَّصور والسلوك حتى أن الإخوان لم يجدوا بداً من مواجهتهم بصراحة ووضوح بأننا هنا في دار الإخوان المسلمون المحددة أغراضهم ووسائلهم وتعاليمهم وشمول أفكارهم فمن كان يؤمن بما يؤمن به الإخوان فهو منهم ومن كان يؤمن بأفكار أخرى غير أفكارهم فعليه أن ينصرف إلى المحيط الذي يتلاءم مع أفكاره وأوضحنا لهم أننا لن نسمح في دارنا لمن يخالف اتجاهنا بإحداث مثل هذه البلبلة الفكرية وأوصد بعد ذلك هذا الباب وانطلق الإخوة يؤدون رسالتهم دون مـــراء أو إضاعة للوقت فيما لا يُجدي ولا يفيد ".
هل رأيتم جرأة على دين الله تعالى أكثر من هذا ؟
إن هؤلاء السَّلفيين لما عادوا إلى جماعتهم الأولى وبدأوا في إنكار المُنكرات المتفشِّية داخل الجماعة، كتحريم المغالاة في الموتى ودعائهم والإستغاثة بهم من دون الله تعالى والتي يعد من نواقض الإسلام المجمع عليها، كل هذا عند جماعة الإخوان من الجدال و البلبلة الفكرية و من المـراء و من إضاعة للوقت فيما لا يجدي ولا يفيد ! فقاموا بإلقائهم ورميهم بعيداً عن جماعة الإخوان لأنهم أصبحوا يشكلون خطراً على مبادئ الجماعة التي من أجلها أنشئت (دعوة إسلامية شاملة كل المذاهب الضَّالة – عدم الحديث عن مواطن الخِلاف – إقامة خلافة صوفيَّة أشعريَّة تجمع كل هؤلاء) !
ننتقل للحديث عن الوسائل السَّرطانية الأخرى التي تتبعها جماعة الإخوان لنشر نفوذها ولتجنيد مزيد من الأتباع لها ألا وهو استغلالها لجراحات المسلمين في العالم حيث تستغل تنكيل الكفار (اليهود أو النَّصارى أو الشيوعيين أو الهندوس وغيرهم) بالمسلمين في مختلف بلاد العالم لكي تنشر نفوذها بين عوام وشباب أهل السنة خاصة في المدارس والجامعات حيث يتَّجه خطاب تلك الجماعة إليهم بأساليب خبيثة ماكرة فتجد هذا الشاب المتحمِّس لنصرة إخوانه المستضعفين في كل مكان والذي لا يوجد عنده خلفية عن ضلال منهج ودعوة تلك الجماعة ؛ فيجد هذا الشاب أهل البدع من جماعة الإخوان يقولون له ويصرخون في وجهه : يا أخي المسلمون يتعرضون للتعذيب والقتل و الاحتلال والاضطهاد ويتم انتهاك أعراض نسائهم فماذا قدمت لهم ! يا أخي هل أنت أناني ! لماذا أنت سلبي ! لماذا لا تهتم بأمر المسلمين ؟ أليس ذلك من الإسلام الذي تؤمن به ! يا أخي المسلمون بحاجة إليك وبحاجة إلى أن تنصرهم وأن تفعل شيئاً ولو بسيطاً من أجل الإسلام ! يجب عليك نصرة إخوانك المسلمين في بلاد العالم والعمل من أجل الإسلام والتضحية بنفسك ومالك وبكل ما تملك ! يا أخي يجب عليك الخروج معنا في مظاهراتنا والمشاركة في أنشطتنا ويجب عليك ان تشاركنا فيما نفعله من الدعوة إلى الله ! حتى تنصر الإسلام وتنقذ المسلمين ولتكون إيجابياً ولكي لا تكون سلبياًَ. وبهذه الشعارات التي هي حق يـُراد به باطل ؛ وبهذا الخبث يتم خداع هذا الشاب وغيره ممن لا يفهم دعوة ومنهج تلك الجماعة وماذا يريدون منه، فينخرط هذا الشَّاب البرئ المُحبّ للإسلام والمسلمين في جماعة الإخوان الصُّوفيَّة الأشعريَّة الضَّالة ويخرج في مظاهراتها ويشارك في تنظيماتها ويعطي هذا الشاب الجماعة الضالة من ماله الخاص، بل قد يصل الأمر إلى أن يـُقسم الشاب على البيعة وعلى الإخلاص والطاعة التامة للمبادئ الضَّالة الهدَّامة التي وضعها الصُّوفي الأشعري المبتدع حسن البنا والتي سنتناولها في بالشَّرح والتعليق فيما بعد، كما يـُقسم الشاب على البيعة وعلى الإخلاص والطاعة التامة للمرشد العام الحالي للجماعة الضَّالة ! وهكذا يـُساق هؤلاء الشباب كالخراف التي لا تفهم شيئاً ويبذلون أموالهم وجهودهم ونفوسهم تحت شعارات الحق الذي يـُراد بها الباطل ؛ فهؤلاء الشباب المخدوعين يحسبون أنهم يفعلون ذلك لخدمة دين الله تعالى وهم لا يعلمون أنهم يفسدون ويـُخربون في دين الله تعالى من حيث لا يشعرون ! وكل هذا بسبب خداع تلك الجماعة الضَّالة واستخدامها لأساليب تعتمد على التِقيَّة والكذب والتلاعب بالألفاظ واستخدام الشعارات التي هي من الكلام الحق الذي يُـراد به الباطل ؛ التَّمييع للتجميع. ولا حول ولا قوة إلا بالله !