الفصل الأول : شُـبْـهَـاتٌ ورُدودٌ 

 

أولاً : نأتي لموضوع مهم جداً ألا وهو سبب انتقاد دعوة ومنهج حسن البَنَّا وجماعة الإخوان المسلمين والحُكم عليها بأنها دعوةٌ فاسدة ليست على منهاج النبوَّة والسَّلَف الصَّالح من بعده، فقد غَدَت دعوة الإخوان المسلمين من عوامل التخريب في الأمَّة الإسلاميَّة لأن تلك الدعوة تُخرِّب بدءاً من العقيدة وأصول الدِّين ومروراً بالعبادات وفروع الدِّين، فقد أصبحت بمثابة الباب الخلفي الذي يدخل منه أهلُ البدَع من الفرق الضَّالة لكي يُضِلُّوا ويَفتنوا أهل السُّنَّة والجماعة في دينهم؛ فالصوفيِّ أو الأشعري أو الرَّافضي بل والإباضي لا يستطيع التَّصريح بعقيدته الباطلة والدعوة إليها صراحةً بين جماهير أهل السُّنَّة وإنما يَلِجُ أهل البِدَع من الفِرَق الضَّالة من خلال دعوة ومنهج الإخوان المسلمين على جماهير أهل السنة مُتسترين بدعوة الإخوان لينشروا دعوتهم وضلالاتهم بين عوام أهل السنة، ولذلك فتلك الدعوة وذلك المنهج الخبيث هو من بدايته كان من عوامل الهَدم والتَّخريب في دين الإسلام؛ فيجب التَنَبُّه إلى الخطر الشديد الذي تمثله هذه الجماعة الضالة سواء في مبادئها الهَدَّامة أو في وسائلها السرطانية التي تقوم على التِقِيَّة والخداع والمراوغة والتلاعُبِ بالألفاظ، وبالإمكان جَمْعُ هذه الوسائل في جُملةٍ واحدة هي التمييع للتجميع. تمييع أصول الدِّين وفروعه وتفسيره بالطَّريقه التي تَخدِم مصالِحَهم لتجميع أكبر عَدَد من المؤيدين والمُناصرين أي للحصول على الحاضنة الشَعبيَّة وإن كان ذلك على حِساب الدِّين، وهو ما سيتضح جليَّاً خلال صفحات هذا البحث.


ثانيًا : هناك خطأ جوهري يقع فيه أفراد جماعة الإخوان المسلمين عند مقارنتهم بين السلفيَّة والإخوان، فهم يظنون أنَّ السلفيَّة جماعة فيها خير وشَرَّ وكذلك جماعة الإخوان فيها خير وشرَّ، وفي الحقيقة أننا عندما نتكلَّم عن الإخوان أو السلفيَّة لا أتكلم عن جماعتين، بل أتكلم عن منهجين في الإسلام من خلالهما يتم فهم نصوص الكتاب والسُّنَّة ؛ فالسلفيَّة لها جماعاتٍ كثيرة تدعو لها في كلِّ الأقطار وهؤلاء الأفراد ليسوا بمعصومين ففيهم الخطأ والصَّواب أما السلفيَّة كمنهج فهو منهجٌ معصومٌ لأنه قائم على القرآن والسُّنَّة بفهم الصَّحابة ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين ولا أقصد أنك يجب عليك الانضمام إلى جماعة السلفيين كشرطٍ لأن تكون سَلفيَّاً، بل الذي أقصده الاعتقاد باعتقاد ومنهج السَّلف الصَّالح في فهم الكتاب والسَّنَّة والعمل بذلك قدر الإمكان لنصرة ذلك المنهج الحق ضد المناهج الباطلة الأخرى ومنها منهج جماعة الإخوان الذي بإذن الله تعالى سيتبين لنا مدى ضلاله وانحرافه، وأما المنهج السلفيِّ فقد زَكَّاه الله تعالى فقال " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " قال الحسن البصري في تفسيرها : وأما أهلُ السُّنَّة فإنَّهم يترضَّون عمَّن رضي الله عنه ويسُبُّون من سبَّه الله ورسوله ويوالون من يوالي الله ويعادون من يُعادي الله وهم مُتَّبِعون لا مُبتدِعون ويَقتدون ولا يَبتدعون ولهذا هم حزبُ الله المفلحون وعبادِه المؤمنون (تفسير ابن كثير). وقال الإمام ابن جرير الطبريِّ في تفسيرها : وأما الذين اتَّبعوا المهاجرين الأوَّلين والأنصار بإحسانٍ فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسَلكوا منهاجهم في الهجرة والنُّصرة وأعمال الخير وهذا المنهج زَكَّاه الرَّسُول في قوله : خَيرُ النَّاس قَرني ثم الذين يَلُونَهم ثُمَّ الذين يَلونهم ثمَّ يجيءُ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته (رواه البخاري)وقوله : قد تركتكم على البَيضاء ليلُها كنهارٍها لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً فعليكُم بما عَرَفتُم من سُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديين، عضوا عليها بالنَّوَجِذ (صححه الألباني). فهذا هو المَنهَج الرَّشيد الذي زَكَّاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.


ثالثًا : سؤال أوجهه لكل عضو في الإخوان أو مُؤيد لهم : مِمَّن تأخذونَ دينَكم ؟ مِن النبي أم من الصُّوفيِّ الأشعري حسن البنا !


ماذا ستفعل إذا تَبيَّن لك أنَّ حسن البنا من أهل البِدَعِ وليس مُجَدِّداً كما يُصوِّرهُ الإخوان، بل هو مُقَلِّدٌ لمحمد عبده وجمال الدِّين الأفغانيِّ (الرَّافضي) الماسونيين الحَدَاثيين اللَّذان رادا الدعوة إلى موالاة المسلمين للرَّافضة ! كما سنُوضِّح من خلال الفُصول المُقبله إن شاء الله. وإنِّي لأتعجَّب كثيراً عندما أتحدَّث مع أنصار الإخوان خاصةً على مواقع التواصل فعندما آتيهم بكلام الله تعالى في القرآن الكريم ثم بكلام رسوله الذي يُخالف كلام إمامهم حسن البنا وبقية قادة الجماعة بلا استثناء، فلا أجد منهم امتثالاً ولا انقياداً ولا تخطئةً لكلام ومنهج قادتهم المخالف لهدي رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فهل كلام حسن البنا الصُّوفي الأشعري أفضل من كلام رسول الله عند هؤلاء القوم !

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : أراكم سَتَهْلكون، أقول قال رسول اللهوتقولون قال أبو بكرٍ وعمر (كما عند أحمد (1/337)). فما بالكم أيُّها القُرَّاء بمن نُحدِّثه بقال الله وقال رسول الله، فيقول لنا قال الصُّوفي الأشعري حسن البنا وقال فُلان، ويحاولون بالباطل تأويل كلام حسن البنا إلى غير مراده الواضح ولا حول ولا قوة إلا بالله !


رابعًا : عندما ننتقد أفعال وأقوال حسن البَنَّا وعمر التلمساني وغيرهم من قادة الإخوان المسلمين يُثير المُنتمون للجماعة وأنصارهم شُبهة : لماذا تتحدُّثون عن الأموات وأفعالهم وقد أفضَوا إلى ما قدَّموا ! ويَستدلُّون بحديث " اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم " (قال الشيخ الألباني حديثٌ ضعيف).


والردُّ : أنَّ حسن البَنَّا وعمر التلمساني ومحمد الغزالي وغيرهم، نعم قد ماتوا وهم في قبورهم الآن ولكن كُتُبهم ومبادئُهم هي حَيَّةٌ عند أفراد جماعة الإخوان ولازالوا يسيرون على هذا المنهج الضَّال وهذه العقيدة الفاسدة التي وضَعَها لهم هؤلاء المُبتدِعة في حياتهم. أمَّا الحديث السابق، فلو جاز الاستدلال به جَدَلاً فليس محلاً للاستشهاد في هذه المسألة، فالتَّحذير من أهلُ البِدَعِ الموتى هو واجبٌ وفرضٌ كفائي فلو تأملنا في كتاب الله تعالى لوجدنا أنه ورد في القرآن الكريم ذِكْرُ سِيَر الموتى الذين ضَلُّوا وأضَلُّوا حتى يُحَذِّر النَّاس من شرورهم كبني إسرائيل المغضوب عليهم وصاحب العجل والنَّصَارى الضالين وقوم لوط وغيرهم كثير، فقد قال الله تعالى " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَوقال تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " فالتَّحذيرُ من أهل البِدَعِ، واجبٌ وفرضٌ كفائي، وعلماء السَّلَف فرَّقوا بين الغَيبَة المُحرَّمة وبين التحذير من أهل البِدَعِ فالأمران مُختلفان تماماً وإلا لما حَذَّر السَّلَف من أهل الِبدَعِ.


خامسًا : قد يقول قائلٌ : لماذا التَّحذير من منهج ودعوة الإخوان المسلمين دون التطرق للحديث عن العَلمانيين واليهود والنَّصارى !


والرَّد : أنَّ التَّحذير من الباطل بكل أشكاله هو مَنهج السَّلف الصَّالح، فشيخ الإسلام ابن تيمية كان يَردُّ على اليهود والنَّصَارى وعلى جميع أهل البدع ولم يَقُل أُفَرِّغ وقتي فقط للردِّ على اليهود والنصارى ولا أردُّ على أهل البدع الأخرى فهذه دعوى باطلة يُقصَدُ بها عدم التحذير من المنهج الضَّال لحسن البَنَّا وجماعته فلا يمكن للمسلمين أن يقاوموا اليهود والنَّصَارى إلا إذا قاوموا البِدَعِ التي بينهم، فجَسَدُ الأمَّة ملئٌ بالأمراض التي انتشَرت فيه بسبب عدم الإمتثال لأمرِ الله، وما سُقوط الدولة العثمانيَّة إلا بسبب انتشار التَّصَوُّف والكلام والرأي والقُبُوريَّة والحَدَاثة في أوَاخرها.


سادسًا : وهُناك شُبهَةٌ قَد تُثَار، وهى أنَّ البِدَع الكُبرى التي دعا لها حسن البَنَّا وتبناها إنَّما تَخُصُّه هو فقط ولا تشمل جماعة الإخوان المسلمين !


والرَّد : أنَّ جماعة الإخوان المسلمين، جماعة مُنَظَّمة، لها منهجٌ واضحٌ مكتوبٌ في أصول كتب الجماعة التي وضعها وكَتَبَها مؤسِّسُها الصُّوفي الأشعري حسن البنا، فهي تُطَبِّق حَرفيَّاً هذا المنهج منذُ حسن البَنَّا إلى الآن ! فجميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بدءاً من أَصغر عُضوٍ فيها وانتهاءاً بالمرشد العام والمراقبين العامِّين في مختلف دول العالم، كلُّ هؤلاء يـُقسِمونَ ويـُبايعون على الإخلاص والطاعة المُطلقه للمبادئ والأسس التي وضعها مؤسس الجماعة الصُّوفي الأشعري حسن البنا فهل بعد ذلك يأتي لنا شخصٌ إما مخدوعٌ أو مُخادِع ليقول لنا : إن البدع الكبرى لحسن البنا تخُصُّه فقط ولا تخُصُّ جماعة الإخوان !


سابعًا : نصيحة لأخوتي وأخواتي من أهل السُّنُّة والجماعة الذين هم على منهج وعقيدة السَّلف الصَّالح : ترفَّقوا في الدعوة بالمنتمين والمنتميات لجماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم لأن غالب أفراد تلك الجماعة وأنصارهم من العوام المتحمسين للإسلام على غيرِ عِلمٍ وهدى، لذا فالرجاء الترفُّق والأناة معهم في الدعوة وفي الإنكار عليهم وأُذَكِّر أخوتي وأخواتي بنعمة الله عليهم وقوله تعالى " كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً " وقوله تعالى " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " وقوله : مَهلاً يا عائشة عليك بالرفق وإيَّاك والعنف والفُحْشِ (رواه البخاري).


ثامنًا : نصيحة لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم : لا تَتَّبع آراء الرِّجالِ بل عليك بالإقتداءِ بالقرآن والسنة بفهم السَّلَف الصَّالح وليس كما يُفسِّره قادة الإخوان بما يَتَناسب مع أهوائهم ومَصَالحهم الشخصيَّة، وأن تكون مُسلماً حقاً بما تحمله هذه الكلمة من معنى، فالإسلام هو الإستسلام لله بالتوحيد، والإنقياد له بالطَّاعة، والبَراءةُ من الشِّركِ وأهلِهِ. فإن كُنت باحثاً عن الحَقِّ بصدقٍ، فأَطِع خَالِقُكَ إن كُنتَ صادقاً في دَعواك قال تعالى " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " فالآية تُخبرنا أنك أيُّها المؤمن لن تستكمل إيمانك ولن تكونَ مُؤمناً حقاً إلا بشروط وهي أن تـُحـَكـِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحكم الشَّرع الحنيف فيما اختلفت فيه، وألا تجد في نفسك ضيقاً أو حرجاً من حكم الله ورسوله، وأن تـُسَلِّم وتقبل تسليماً تاماً وقبولاً كاملاً بحكم الله تعالى ورسوله حتَّى لا تَكونَ من " الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ".