إن جمال الدين الأفغاني يُعَدُّ الأب الروحي لفرقة الإخوان والمؤسس الأول لأفكارهم ومنهجهم ولكن تعالوا أولاً لنتعرف على حقيقة الأفغاني وعقيدته وحقيقة دعوته !


تسمَّى جمال الدين الأفغاني بعدة أسماء حسب الوقائع، وحسب المناطق التي انتقل إليها؛ ومن هذه الأسماء (جمال الدين الأسد أباذي - جمال الدين الحسيني - جمال الدين الحسيني عبدالله بن عبدالله - وجمال الدين الأستنبولي - وجمال الدين الأفغاني الكابولي - جمال الدين الحسين الأفغاني - وجمال الدين الرومي -  جمال الدين الطوسي - جمال الدين الكابولي)، وكل ذلك ذكره الدكتور علي عبد الحليم محمود  - وهو أحد أعوانِه ومُحِبِّيه - في كتابه (جمال الدين الأفغاني، ص: 27)  : وكان الأفغاني يُغيِّر زيَّه ولباسه، ولباس رأسه مثلما كان يُغيِّر لقبه فهو في إيران يلبس العمامة السوداء، التي هي شعار الشِّيعة، فإذا ذهب إلى تركيا ومصر لبس العمامة البيضاء فوق طربوش تارة، وبغير طربوش تارة أخرى، وقد لبس الطربوش مجرداً في أوروبا أحياناً، أما في الحجاز فقد لبس العقال والكُوفيَّة، وقيل إنه في بعض جولاته لبس العمامة الخضراء، ومن يدري ! فربما لبس القبعة أحياناً.

فهذا يدل على أن له مهمة خفيَّة يسعى لتنفيذها، وأنه يوجد وراءه من يُخطِّط له، ويطلب منه التلُّون بهذه الألوان، والتسمِّي بتلك الأسماء.


عقيدة جمال الدين الأفغاني


وأما عقيدته - وهذا لبُّ الموضوع - فهو رافضيٌّ يُنسَبُ إلى البابيَّة، وثبت عنه أنه قال : إنَّ النبوَّة تُكتسب كالصناعات.



قال سليم عنجوري - أحد طلاب الأفغانى من النصارى - في كتابه (تاريخ الأستاذ الإمام، (44/1)) : إرتجل خطبةً في الصناعات غالى فيها إلى حد أن أدمج النبوَّة في عداد الصنائع المعنويَّة، فشغب عليه طلبة العلم، وشدَّدت صحيفة الوقت عليه النكير.

وفى مجلد (مجلة الزهراء، (637/1)) : قال شاعر التُّرك عبد الحق حامد بك في مذكراته عن الأفغانى : إن السيِّد - ويعني بذلك الأفغاني - قال له : إن سبب متاعبه هو قوله بأن النبوَّة من الصناعات. 

وعلى إثر ذلك اتُّهِمَ بالإلحاد.


ويقول مرزا لطف الله خان ـ وهو ابن خالة جمال الدين - في كتابه (جمال الدين الأسد أبادي، ص: 34) : وكان كشف حقيقة جمال الدين أمام السلطان عبد الحميد، ضربة قاضية وجَّهها مظفر الدين شاه إلى جمال الدين، بوثيقةٍ سلَّمها علاء الملك سفير إيران في تركيا إلى الحكومة التُّركيَّة تُثبت بأدلةٍ قاطعة، أن جمال الدين إيرانيٌّ شيعيٌّ يختفي في ثياب الأفغاني، ويتخذ المذهب السُّنِّيَّ ستاراً يحتمي به.


وقال مصطفى فوزي غزالي في كتابه (دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام، ص: 71) : لو تتبَّعنا حياته الدراسية من مبدئها إلى منتهاها، لبدا لنا أنّها كانت شيعيَّة كلها، فقد تنقل من مدرسة إلى أخرى، ومن بلدةٍ إلى أخرى، ومن شيخ إلى أخر، وفي كل ذلك يتقلب من مجالات شيعيَّة بحته، فهو درس في قزوين - وهي مدينةٌ إيرانيَّة - دراستهُ الإبتدائيه، وقيل إنه سُجن فيها مع البابي قاتل الشاه ناصرالدين، ثمّ أنتقل إلى طهران ليدرس العلوم الشرعية، وتابع دراسته، ثم أنتقل إلى العراق ليدرس الدراسات العليا في العتبات المقدسة التي إليها يحج طلاب العلم الشِّيعيِّ من جميع أنحاء العالم .. 
وحتى مشايخه جميعهم من الشِّيعة؛ فقد عدَّ المترجمون من مشايخه آقاخان صادق وهو شيعيِّ، والشيخ مرتضى وهو شيعيِّ.


ويذكر أبو ريَّة بعضاً من مشايخ الأفغاني الشِّيعيين في كتابه (جمال الدين الأفغانيويقول : ولقد سمعت أن السيد تتلمذ على القاضي بشر والحافظ دراز وحبيب الله القندهاري.  أ.هـ



أقول : أي أنه كان شيعياً رافضياً جعفرياً إمامياً إثنا عشرياً.



وقد أثبت تشيعه علي الوردي في كتابه (لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث) وذلك عندما ذكر سعي جمال الدين في محاولة التَّقرُّب بين الشِّيعة والسُّنَّة؛ وذكر رسائله إلى علماء الشِّيعة.


ويقول الدكتور حسن حنفي في كتابه (جمال الدين الأفغاني .. المئوية الأولى، ص: 178) : ويستبعد جمال الدين الأفغاني كون الفرس من الشِّيعة، والأفغان من السُّنَّة أن يكون ذلك مانعاً من الوحدة بينهما، كما لو لم تكن البروتستانتية والكاثوليكية مانعتين من وحدة الشعب الألماني؛ فقد ظهرت أحزابٌ وشِيَعٌ منها ضلَّت مثل المؤلهة التي تقول بألوهية عليٌّ، والمفضلة والغلاة في محبة آل البيت .. المفضلة من الشِّيعة يُقلِّدون جفر الصادق، من كبار فقهاء آل البيت، يُغالون فى تفضيل عليِّ، ولكنهم لا يخرجون على الأمة، إنما هي فروع أوجبت الخصام؛ فالإقتتال لجهل الأمة وسفه الملوك الطامعين في شيعة آل البيت ليتسنى لهم قتالهم؛ فيقتل المسلمون بعضهم بعضاً بحجة الشِّيعة والسنة، والكل موحدٌ بالله، مؤمنٌ بالكتاب والسنة، أما مسألة تفضيل علي والإنتصار له والإنتصار له يوم قتال معاوية، والخروج عليه فلو كانت في هذا الزمن مفيدة، ولإحقاق الحق فإنها لم تعد كذلك اليوم، ولا ينشأ منها إلا الضَّرر، وتفكيك عُرَى وحدة الأمة.


هل عَلِمتم الآن من أين أتى حسن البنا وتلامذته بمبدأ التَّقريب بين السنة والشِّيعة ؟!  || مشاهدة ||


كذلك يجب أن نعلم أن جمال الدين الأفغاني هو مَن أسَّس الماسونية في مصر، وبَقِيَ العملُ فيها حتى بعد خروجه من مصر، وكان من أتباع محافلها في إيران عندما كان مُقيماً بها.


ثم يأتي جمال الدين، ويُنشيء له حزباً اسمه (الحزبُ الوطنيُّ الحُرُّما هو هذا الحزب ؟


الحزب الوطني ومصطفى كامل


هذا الحزب الوطني كان سراً، ثم أُعلن، وكان جمال الدين الأفغاني هو الذي أسَّس هذا الحزب، ومن مواد هذا الحزب المادة الخامسة : (الحزبُ الوطنيُ سياسيٌّ لا دينيٌّ) هذه المادة الخامسة، نقلاً من كتاب (تاريخ شعوب وادي النيل، ص: 582) للدكتور مكي سبيكة، قال : الحزبُ الوطنيُّ سياسيٌّ لا دينيٌّ، فأنه مؤلف من رجال مختلفي العقيدة والمذاهب، وأغلبيته مسلمون، لأنه تسعة أعشار المصريين من المسلمين، وجميع النصارى واليهود، وكل من يحضر أرض مصر ويتكلم بلغتها منضمٌّ إليه، لأنه لا يُنظر لاختلاف المعتقدات، ويعلم أن الجميع إخوان، وأن حقوقهم في السياسة والشرائع متساوية، وهذا مسلَّمٌ به عند مشايخ الأزهر؛ الذين يعضِّدون هذا الحزب ويعتقدون أن الشريعة المحمدية الحقَّة، تنهى عن البغضاء، وتعتبر الناس في المعاملة سواء، والمصريون لا يكرهون الأوربيين المقيمين.


إلى أن قال : وكان يُدير هذا الحزب بعد ظهوره أحد تلاميذ الأفغاني؛ وهو مصطفى كامل.

 

مَنْ مصطفى كامل هذا وما دوره ؟

مصطفى كامل هذا؛ مدير الحزب بعد ظهوره، وهو من تلاميذ الأفغاني، لأن الأفغاني هو المؤسِّس.



نقف هنا، بعد أن عرفنا هذا الحزب الوطني، بأنه حزب كافر، جمع في طياته جميع ملل الكفر والإلحاد من اليهود والنصارى والشيوعية والملاحدة وجميع فرق الضلال، وهم تحت شعار الدين لله والوطن للجميع، وعرفنا الأفغاني وعقيدته الرَّافضية الفاسدة، ودعوته الضالة، وعرفنا مصطفى كامل.

 

وللعلم  أُسس حزب الإخوان ومبادئه هي نفس أُسس ومباديء الحزب الوطني الذي أسَّسه جمال الدين الأفغاني وتولى إدارته مصطفى كامل، فكلا الحزبين مؤلفٌ من رجالٍ مختلفي العقيدة والمذاهب.



قال عبد الفتاح محمد العويس في كتابه (تصور الإخوان المسلمين للقضية الفلسطينية، ص 23) : ولكي يدلل الإخوان المسلمون على عدم تعصبهم ؛ أشركوا معهم في عضوية اللجنة السياسية التابعة للإخوان المسلمون والتى أنشئت في عام ١٩٤٨ إثنين من النصارى هم : وهيب دوس، وأخنوخ لويس أخنوخ.


وهذه اللجنة المكونة من إثني عشر عضواً مهمتها دراسة التيارات السياسية العامة والخاصة في الداخل والخارج، بالإضافة إلى دراسة الحوادث السياسية الطارئة ؛ لتحديد موقف الإخوان المسلمين منها، كما تقوم هذه اللجنة بدراسة المقترحات التي توجَّه لمكتب الإرشاد العام بهذا الخصوص.


بل إن الإمام حسن البنا أراد أن يؤكد هذه السياسة تجاه النصارى، فأرسل رسالة تهنئة إلى توفيق دوس بمناسبة إنتخابه عضواً في مجلس الشيوخ المصري، والتي ردَّ عليها دوس بتهنئة بمناسبة صدور جريدة الإخوان المسلمون اليومية، وتأكيده على نزعة الإخوان المسلمين القومية، التي لا تعترف بالحزبية والطائفية والعنصرية.


ويؤكد ذلك، كلام حسن البنَّا في كتابه (رسائل الإمام - باب دعوتنا) حيث قال : أتحدَّث إليك الآن عن دعوتنا أمام الخلافات الدينية والآراء المذهبية. نُجَمِّع ولا نُفَرِّق : اعلم ـ فقهك الله ـ أولاً : أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عُرِفَ عند الناس بلونٍ خاص ومستلزمات وتوابع خاصة، وهي تتوجَّه إلى صميم الدِّين ولُبِّه، وتود أن تتوحَّد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر، فدعوة الإخوان دعوة بيضاء نقيَّةغير ملونة بلون.


هذه هي حقيقة فرقة الإخوان الوطنيَّة التي يتآخي فيها الجميع؛  يتآخى فيها الرَّافضي مع الصُّوفي القبوري، والسلفي مع القبوري الذي يعبد الأوثان، ويتآخى فيها مع الرافضي الذي يُكفِّر الصحابة ويقول بتحريف القرآن وغيرها من الزندقة، فيكون الجميع أخوة في جماعة حسن البنَّا لكي يحققوا له هدفه في إعادة الخلافة الصُّوفيَّة الأشعريَّة الحاوية والحامية للبدع والأوثان وللشرك بالله تعالى.


وتكون الوسيلة لذلك هي العلمانية والدولة المدنية اللا دينية كما صرَّح بذلك محمد البلتاجي - القيادي في الإخوان - من منصِّة رابعة العدوية وصَفَّق له الخِراف من أتباعه


كذلك أصَّل عصام العريان - القيادي بجماعة الإخوان - للدولة العلمانية اللا دينية في إحدى كلماته في مجلس الشعب، حيث تكلَّم بكلامٍ واضح وضوح الشمس ولكنه لا يُِرد أن يُصَرِّح بالعلمانية، فيقرر أصول العلمانية ولكن لم يُصَرِّح بها كما يفعل أدروغان على الملأ  || مشاهدة ||


ومن أصول العلمانية أن السيادة للشعب، وأن الحكم للشعب وليس لله !

 

كذلك نادى محمد البلتاجي من على منصة رابعة "مَدَنِيَّة مَدَنِيَّة .. لا دينية ولا عسكرية" وأيضًا "سُلطة دينية" فردَّ الخِراف قائلين : باطل || مشاهدة ||

 

ولكل  إخونجي : شاهد بنفسك أردوغان وهو يتفاخر بدولته العلمانية || مشاهدة ||

 

هذه هي الشيزوفرينيا "الإنفصام في الشخصية" التي يتصف بها أنصار الإخوان كما وصفتهم قناة الجزيرة || مشاهدة ||

 

شاهد الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان  || مشاهدة ||

 

ونختم وبهذا السؤال : ما موقف الإخوان من الحزب الوطني ؟ وما موقفهم من جمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل ؟ 

 

موقف الإخوان من الحزب الوطني



يقول عباس السيسي - أحد قادة الإخوان - في كتابه (في قافلة الإخوان المسلمين، (187/1)) ما نَصُّه : الأستاذ المرشد العام حسن البنا يخطب في ذكرى مصطفى كامل مؤسِّس الحزب الوطني، في الخامسة من مساء الثلاثاء 30 ربيع الأول سنة 1367هـ / 8 فبراير عام 1948م، خطب الأستاذ المرشد في الاحتفال الذي أقامه الحزب الوطني في القاهرة بذكرى الزعيم مصطفى كامل زعيم الحزب الوطني، وأذاعته محطة الإذاعة المصرية، وقد سعدنا بالاستماع لهذا الخطاب في مرسى مطروح، وقال الأستاذ حسن البنا : لم يكن مصطفى كامل زعيم حزب، ولا رئيس الجماعة، وإنما كان باعث حركةٍ، وصاحب مبدأ، وقائد أُمَّةٍ، ومن كان على هذا الطراز؛ فهو ليس من صُنع نفسه، ولا من صُنع الظروف، ولكنه من صُنع الله، وهذا سِرُّ خلودهِ وبقاءِ ذكراه.


ويُكمل ويقول : لقد كان مصطفى كامل موفق في تحديد الهدف، مُوفَّقاً في رسم الوسيلة، فها نحنُ بعد أربعين سنة من موته، نعود من حيث تركنا، فنُنادي اليوم بلا مفاوضة إلا بعد الجلاء.


هذا هو موقف الإخوان من حزب كافر (الحزب الوطني) يجمع في طيَّاته جميع ملل الكفر والإلحاد من اليهود والنصارى والشيوعية والملاحدة وجميع فرق الضلال، وهم تحت شعار (الدين لله والوطن للجميع) !


وأقول ما قال الشاعر : ومن يَكُن الغرابُ له دليلاً .. يَمُرُّ به على جِيَفِ الكلابِ


ثم يقول محمود عبد الحليم - أحد قادة الإخوان - في كتابه (الإخوان المسلمين أحداث صنعت التاريخ، (114/2)) : فلقد كانت الهيئة الوطنية الوحيدة التي احتجَّت لدى حكومة النقراشي باشا على حلِّ الإخوان المسلمين عندما صدر هذا الأمر، فلقد نشرت جريدة المصري في 1950/2/8م، الاعتراض تحت عنوان (اللجنة العليا للحزب الوطني تعترض على حلِّ الإخوان المسلمين).  وهذا لا يحتاج تعليق !


فثناء حسن البنا على مصطفى كامل وإحياءه لذكراه، واحتاج الحزب الوطني على حلِّ الإخوان، لهو أكبر الدلائل على موافقتهم على الشعار الذي قالوا عنه (
الدين لله والوطن للجميع) !


أنظروا أيها الناس إلى العلاقة الوطيدة بين الحزب الوطني الكافر وبين حزب الإخوان، وبين جمال الدين الأفغاني وبين الإخوان؛ وسنتحدث فيما بعد - إن شاء الله - عن العلاقة بين الشِّيعة الرَّافضة وبين الإخوان !


ثم ننتقل إلى مسألة أخرى وهى؛ أن جمال الدين الأفغاني أنشاء جمعية أسمَاها (جمعية مصر الفتاة) في الإسكندرية لم يكن فيها مسلمٌ مصريٌّ واحدٌ، وإنما كان أغلب أعضائها من الشُّبَّان اليهود.


وقال محمد يوسف نجم في كتابه (الفكر العربي في مائة سنة، ص: 72) : وتوالى تأسيس الجمعيات في مصر، فكان فيها العلمية، والأدبية، وجمعية مصر الفتاة؛ وهي أشدُّها اتصال بالسياسة، وكان من أعضائها جمال الدين الأفغاني (وهو مؤسس)، وأديب إسحاق (وهو نصرانيٌّ)، وسليم نقاش (وهو نصرانيٌّ)، وعبد الله النديم، ونقولا توما (وهو نصرانيٌّ).  يعني فرقة ظَلَمه بعضُها فوق بعض 


فعرفنا أن جمعيتي (مصر الفتاة) وكذلك (تركيا الفتاة) وهذه جمعيتان ماسونيتان، أسستا على مبدأً واحد، فهما جمعيتان يهوديتان، تُديرهما الماسونية العالمية، التي كان جمال الدين الأفغاني أحد أبنائها المخلصين.


موقف الإخوان المسلمين من جمعية مصر الفتاة


فموقف الإخوان من هذه الجمعية (جمعية مصر الفتاة) التي هي عبارة عن خليط من اليهود والنصارى، نفسه مشابه من موقفها من الحزب الوطني الكافر، بل أن جمعية مصر الفتاة كانت أقوى في الإنكار وفي الوقوف مع الإخوان عندما أنحلَّ حزب الإخوان، قال محمود عبد الحليم في كتابه (أحداث صنعت التاريخ، (2/ 114)) : كان موقف مصر الفتاة موفق كريماً، وقد وضح ذلك في مرافعات الأستاذ أحمد حسين في قضايا الإخوان، كما وضح في كلمته التي نشرها في جريدة المصري حين رجع إلى مصر من زيارة قام بها إلى أمريكا.


يعني حتى أنهم دافعوا عنهم في المرافعات، وليس فقط بالكلمة.


ويُكمل كلامه في (ص: 124) فيقول : أما (مصر الفتاة) باعتبارها هيئة تنزَّهت عن كثير من عيوب الأحزاب التقليدية، فإن الاحتكاح بها يدعو القارئ إلى شيء من التأمل، ويقتضي منا التبسُّط في شرح نواحي الاختلاف بين فكرة (الإخوان المسلمين) و فكرة (مصر الفتاة)، حيث يجمع بين الهيئتين من أوجه الشبه من الإخلاص والطَّور، ما يجعل الاحتكاك بهما أمراً بعيد الأحتمال.


عرفتم الآن موقف الإخوان المسلمين من هذه الجمعية ومن الحزب الوطني الكافر، بل إن هناك شخصيات أجنبيه، بل كافره، أثنت على الإخوان ودعوتهم؛ وشجَّعت على نشرها.


ويفتخر عباس السيسي ويقول في كتابه (في قافلة الإخوان المسلمين، (1/ 186)) : مرَّ بالقاهرة مستر ويليم فراري؛ من كبار الشخصيات الأمريكية المعنية بدراسة مختلف شئون العالم، وقد قابل فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين وقد أدلى بحديث خاص لمندوب الإخوان المسلمين، أعرب فيه عن تقديره لحفاوة الإخوان المسلمين به طيلة رحلته في الشرق.


ويقول محمد عماره في كتابه (الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، ص: 107 ـ 118) : وهذه التنظيمات السِّريَّة التي كان جمال الدين مؤسِّسها، لم تُعرف من قبل إلا عند الطوائف الضَّالة، مثل القرامطة، وأخوان الصَّفا، وخلان الوفاء، والحشَّاشين، وحركات الشِّيعة المختلفة، والباطنية.


وقال مصطفى غزال في كتابه (دعوة جمال الدين الأفغاني، ص: 106) تاييداً لكلام محمد عمارة : إن جمال الدين سار على هذا الأسلوب على أصوله الشِّيعيَّة، والتنظيمات الباطنية، كالبابيه والبهائية.


أقول : ونفس المسار ونفس الطريق؛ نَهَجه حسن البنا، فأقام التنظيم السِّريِّ أول ما أقام في مصر تحت قيادته، وأطلق عليه اسم (الجهاد السِّريِّ) وهذا ليس من عندنا لم آتي بشيء من جيوبنا أو رؤوسنا.


بل هذا يقوله محمود الصَّبَّاغ - أحد قيادة الإخوان - في كتابه (حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمينفيقول : ومن التنظيم السِّريِّ تفرعت كثير من التنظيمات السِّريَّة، كجيش محمد .. إلى آخره.


علاقة جمال الدين الأفغاني باليهود والماسونية العالمية 



انضمَّ جمال الدين الأفغاني إلى المحفل الماسونى البريطاني، ثم تركه بعد كلمة ألقاها في الحفل عاب فيها عليهم عدم التدخل في السياسة، وقال فيها : دعوني أكون عاملاً ماسونياً نزيها متجنِّباً للرذائل، إذا لم يكن حرصاً على شرف شخصي، تخوفاً من أن تُعاب الماسونية بى، فيتخذني الأغيار سهماً للطَّعن بها وهي براءٌ منه، وما ذنب الماسونية إلا أنها قبلتني بين أفرادها دون إختيار صحيح، وأبقت عليَّ من غير تبصُّر ؟! نقلاً عن (خاطرات جمال الدين، ص: 19) لمحمد المخزومي.



ثم إنتقل بعد ذلك إلى المحفل الماسونى الفرنسي، ووجَّه إليهم خطاباً يطلب فيه الإنضمام إليهم، قال فيه : يقول مدرس العلوم الفلسفية في مصر المحروسة جمال الدين الكابلي الذي مضى من عمره سبعه وثلاثون سنه بأني أرجو من إخوان الصفا وأستدعي من خِلَّان الوفا - أعني : أرباب المجمع المُقدَّس الماسونى الذي هو عن الخلل والزلل مصون - أن يمنوا عليَّ ويتفضَّلوا عليَّ بقبولى في ذلك المجمع المطهَّر، وبإدخالي في سلك المنخرطين فى ذلك المنتدى المفتخر، ولكم الفضل.



وهذا الخطاب محفوظ مع أوراق الأفغاني ورسائله في جناح خاص فى مكتبة البرلمان الإيراني، وهذه صورة زنكوغرافية له من كتاب باللغة الفارسية إسمه (دار النسيان والماسونية في إيران) لإسماعيل تانين.



وقال الدكتور حسن حنفي في (جمال الدين الأفغانى .. المئوية الأولى، ص: 26) : فانضمَّ الأفغاني إلى الجمعية الماسونية - المحفل الإسكتلندي - وأصبح من رؤسائها دون أن يُخفى ذلك، وبعد أن عايشها إنتقدها، رداً على من قال أنها لا دخل لها بالسياسة، وأنه يخشى عليها من بطش الحكومة، وضاق المحفل بآرائه التي ينتقد فيها الخمول والخوف والجبن، وأنشأ محفلاً وطنياً تابعاً للشرق الفرنسي؛ لتحويل الماسونية الغربية إلى حركة وطنية مصرية.  أ.هـ


وبعد ثلاث سنوات أصبح من أهم رجال المحفل الماسوني، بل تم إختياره رئيساً له، كما جاء في رسالة المحفل إلى جمال الدين الأفغاني، وهذه صورة زنكوغرافية للرسالة.



رسالة المحفل الماسوني إلى جمال الدين الأفغاني فى إختياره رئيساً له : (إلى الأخ جمال الدين المحترم، إنه لمعلوم لديكم بأن في جلسة ٢٨ الماضي وبأغلبية الآراء صار إنتخابكم رئيساً محترماً لهذا اللوج لهذا العام لذا قد نُهنِّيكم ونُهنئ ذواتنا على هذا الحظ العظيم، وعن أمر الرئيس محترم الحالي أدعو أخوتكم للحضور يوم الجمعه القادم ١١ الجاري الساعة ٢ عربي بعد الغروب إلى محفل هذا اللوج لأجل إستلامكم القادوم بعد إتمام ما يجب من التكريز الإعتيادي، ثم سيصير يوم الخميس ١٠ الجاري الساعة ٦ إفرنجي مساء تكريز رئيس محترم لوج كونكورديه، فالرجاء حضوركم في اليوم المذكور للإشتراك فى الأشغال، وفى الحالتين ملابسكم تكون سوداء، ورباط الرقبة والكفوف بيضاء، واقبلوا منا العناق الأخوي.


قال أ.د/ توفيق الطويل : وقد أنشأ الأفغاني في مصر محفلاً ماسونياً يلتقى فيه أتباع الديانات المختلفة عند قضية الحرية.  أ.هـ

أقول : أي أنه كان ماسونياً من عبدة الشيطان !


محمد عبده


ننتقل إلى رجل أخر، حتى تعرفوا العلاقة التي بين الإخوان وهذه الفِرَق، ألا وهو محمد عبده.

وما أدراك ما محمد عبده ؟ الكثير من الناس يسمعون به ويظنَّون أنه رجلٌ عالمٌ !


محمد عبده هو أقرب الناس إلى جمال الدين الأفغاني، ومن تلامذته الخاصِّين أيضاً وأكثرهم تأثراً به.


يقول مصطفى صبري في كتابه (موقف العقل والعلم العالم من رب العالمين وعبادة المرسلين، (144/1)) عن دعوة جمال وعبده : فلعله وصديقه أو شيخه جمال الدين أرادا أن يلعبا في الإسلام، دور (لوثر وكالفين) زعيمي البروتستانت في المسيحية، فلم يتسنى لهم الأمر، لتأسيس دينٍ حديثٍ للمسلمين، وإنما اقتصر تأثير سعيهما، على مساعدة الإلحاد المقنع، بالنهوض والتجديد.


ويؤيد ذلك، ما جاء في رسالة محمد عبده أيضاً إلى صديقه أو أستاذه جمال الدين، بتاريخ 8 شعبان 1300هـ، وفيها يقول : أما الآن وقد حبسني جناب العالي نتيجة لأعماله فأني أصدِّع بأفكاري قواعد الملكوت وأُزَعزعُ بهمَّتي أركان سطوة الجبروت، وأدعو إلى الحقِّ دعوة الحكيم.


ثم قال : بلغنا قبل وصول كتابكم الكريم، ما نُشر في (الدِّيار) من دفاعكم عن الدين الإسلامي ـ يا لها من مدافعه ـ رداً على (مسيو رينان) فظننَّاها من المُداعبات الدينية، وكانت عند المؤمنين محلَّ القبول، وحثنا بعض الدينين على ترجمتها، لكن حمِدنا الله تعالى إذ لم يتيسر له وجود اعداد (الدِّيار)، حتى وردنا كتابكم، وطلعنا على العددين، ترجمهما لنا حضرت الفاضل حسن أفندي، فصرفنا ذهن صاحبنا الأول عن ترجمتها، وتوسلنا في ذلك بأن وعدناه أن الأصل العربي سيحضر، فإن حضر نُشر، ولا لزوم للترجمة، فندفع المكروه والحمد لله ... نحن الآن على سُنَّتك القويمة، لا نقطع رأس الدِّين إلا بسيف الدِّين، ولهذا؛ لو رأيتنا لرأيت زُهَّاداً عُبَّاداً رُكَّعاً سُجَّداً لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.  أ.هـ

يعني أنهم ظَنُّوا أن ذلك كان دفاعاً عن الإسلام والمسلمين، وكانوا يريدون أن يُترجموا له فتوقفوا، فتركوا ذلك خوفاً من أن يُفتضح أمرهم؛ وانظر إلى أقواله العديدة فى هذا الخطاب التى تؤكد أنه يخادع الناس برداء الإسلام؛ وانظر إلى قوله (نقطع رأس الدِّين بسيف الدِّين) فهى إشارة واضحة إلى أنهم يهدمون الدِّين تحت ستار الدعوة إلى الدِّين وهو نفس الأمر الذي يفعله الإخوان اليوم !


وقال مصطفى صبري في كتابه (موقف العقل والعلم، (133/1)) : أما النهضة الإصلاحية المنسوبة إلى محمد عبده، فخلاصته أنه زعزع الأزهر عن جموده الديني، فقرَّب َ كثير من الأزهريينَ إلى اللادينيين، خطوات ولم يُقرِّب اللادينيِّين إلى الدِّين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني، كما أنه هو الذي شجَّع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر.


ولا شك أن جمال الدين ومحمد عبده، نجحا في مصر- نسأل الله السلامة -


ومحمد عبده هو القائل : أنه ظلَّ سنوات يحاول مسح الوساخات والقاذورات التى ملأ الأزهر بها رأسه، كما نقله عنه العلامة محمود محمد شاكر فى إحدى مقالاته.


إذاً، عرفنا جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعرفنا حقيقة دعوتهم ومنهجهم.


فما هي العلاقة بين حسن البنا وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ؟


يقول حسن البنا في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية، ص: 182) في الثناء على جمال الدين الأفغاني (بدأنا نحط النقاط على الحروف) يُثني على مَنْ ؟ يُثني على جمال الدين الأفغاني الذي عرفتم عقيدته، ومنهجه، ودعوته وقصده في المُقدِّمة.


قال حسن البنا مُثنياً على جمال الدين الأفغاني ودعوته وطُلَّابه ما نَصُّهُ : بنى مصطفى كامل، وفريد وجدي، ومن قبلهما، جمال الدين، ومحمد عبده، نهضة مصر ولو سارت في طريقها هذا ولم تنحرف عنه؛ لوصلت إلى بغيتها، أو على الأقل لتقدمت ولم تتقهقر، وكسبت ولم تخسر.


ويقول محمد ضياء الدين الريس في مجلة (الدَّعوة) الإخوانية (عدد 13 رجب 1397 هـ، ص: 22) ما نَصُّهُ : فإنها كانت الوطن (يعني: مصر) الذي أختاره جمال الدين لنشر رسالته لإعادة قوة الإسلام (إن كانت دعوة محمد عبده وجمال الدين الأفغاني قوة للإسلام، فبئس الدعوة) فتلاه محمد عبده، الذي أَوْجَد النهضة في دراسة العلوم الإسلامية، وواصل جهوده محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا)، وطنطاوي جوهري، وفريد وجدي، وغيرهم ثم ظهرت جماعة الإخوان المسلمين، لتسير على نهج المصلحين السابقين.


محمد عبده، جمال الدين، محمد رشيد رضا، طنطاوي جوهري، فريد وجدي؛ هؤلاء كلهم من المصلحين ؟! مصلحين ماذا ؟! مُصْلحين للفساد.


وفي مجلة (الدَّعوة) الإخوانية (عدد 21 ربيع الأول 1398 هـ، ص: 23) مقاله لصالح عشماوي، تحت عنوان (حسن البنا مرحلة في تاريخ الكفاح الإسلامي)، 
قال فيها : حسن البنا في حربه للاستعمار، وثورته للحرية، ودعوته للوحدة الإسلامية، إنما كان يضع حلقة جديدة في الكفاح الإسلامي بجانب الحلقة التي وضعها جمال الدين الأفغاني، ولقد جمع حسن البنا بين طريقة السيد جمال الدين الثائر للحرية، وبين طريقة محمد عبده.


أي أن حسن البنا لم يأتي بشيءٍ جديدٍ من عنده، فقد غَالَى فيه أتباعه بوصفه أنه الإمام المُجَدِّد ! والمُجَدِّد : يُجَدِّد ما اندرست معالمه. وأما حسن البنا فإنه لم يُضِف شيئاً إلى شيء، بل سار على نفس خُطَى مَن سَبَقَهُ، فهو مُقَلِّد وليس مُجَدِّد. فتأمل أيها القارىء !


ثم يُثني ثناءً عاطراً محمود عبد الحليم (الصُّوفيِّ) - أحد قادة الإخوان - في كتابه (الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، (3/574)) قال : وتاريخ جمال الدين يشهد أن من تلاميذه النُّجباء وأصدقائه المخلصين كثيراً من غير المسلمين، مثل أديب إسحاق المسيحي الدمشقي، ويعقوب صنوع اليهوديِّ، وقد شجع الأول على إنشاء جريدتي مصر والتجارة، وكان جمال الدين يكتب فيهما بنفسه، وشجع الثاني على إنشاء مجلته الهزيلة (أبو النظارة الزرقاء). - نسأل الله السلامة - نعوذ بالله من هذا الخور -


إلى أن قال : وباختصار كانت حياة الأفغاني مصداقاً للحديث النبوي الشريف : إن الله يبعثُ على رأس كل مائة سنة لأمتي من يُجَدِّد لها أمر دينها (*). - نسأل الله السلامة -

(*) أخرجه أبو داود (4291)، من حديث أب هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في (الصحيحة) (599).

 

ويقول أيضاً : ما كان يغيب عن البنا رحمه الله أن تكون نهايته كنهاية سابقيه من أصحاب الدعوات أمثال ابن تيمية والأفغاني، وكثيراً ما كان يردد ذكرهم.  أ.هـ


 أقول : وأيُّ شيءٍ ذلك الذى يجمع بين ابن تيمية إمام السنة الذى حارب البدعة، وجمال الدين الأفغاني الرَّافضي الماسوني وحسن البنا الصُّوفي الأشعري الشَّاذلي !

 

وبهذا يتضح لك أخي المسلم أن دعوة حسن البنا تسير على خُطَى ومنهج دعوة جمال الدين الأفغاني الرَّافضي الماسوني.


ونقل محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا) فى كتابه (تاريخ الأستاذ الإمام) عن شيخه محمد عبده رسالة إلى القسِّ (إسحاق طيلر) يدعو فيها إلى توحيد الأديان فيقول فيها : كتابي إلى المُلهم بالحقِّ الناطق بالصِّدق حضرة القسِّ المحترم (إسحاق طيلر) أيده الله في مقصده ووفاه المذخور من موعده ... ونستبشر بقُرب الوقت الذي يَسطُع فيه نور العرفان الكامل فتُهزم له ظلمات الغفلة فتُصبح الملَّتان العظيمتان : المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى، وتصافحتا مصافحة الوداد وتعانقتا معانقة الأُلفة، فتُغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح المِلَّتين.


أما الماسونية وإنضمام محمد عبده لها؛ فهو واضح كوضوح الشمس، وأثبته تلميذه محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا) فى كتبه ومقالاته، بل كان رئيساً لها وكثير من المؤرخين أثبتوه، وقد أثَّر على الأزهر تأثيراً بالغاً، وأصبح لكثير من الأزهريين حضوراً في المحافل الماسونية إلى يومنا هذا كما قال أبو سلام أحمد عبد الله في كتابه (الروتاري في قفص الاتِّهام، ص: 77في الحاشية : يرأس جمعية الإخاء الديني (وهى منظمه ماسونية) في  مصر اليوم الدكتور عبده محمود سلام وزير الصحة السابق ورئيس جمعيات تحديد النسل الأهلية والعضو الروتاري الماسوني البارز، وكان نائباً له في هذه الجمعية أحمد حسن الباقوري (الإخواني) رئيس جمعية الشُّبَّان المسلمين سابقاً ووزير الأوقاف ومفتى إنقلاب عبد الناصر. ومؤسسة هذه الجمعية تُدعى ماري كاحيل، صليبية العقيدة، ومقرها كنيسة السلام، بشارع قصر العينى.


وأما بالنسبة لعلاقة محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا) بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده فقد شَهِدَ محمد رشيد رضا أنه تلقى قاعدة التعاون والمعذرة الهدَّامة للدِّين من الأفغاني ومحمد عبده، حيث قال : وقد إفتتحت الدفاع عن التقرير بالإشارة إلى ما يعرفه أكثر أعضاء المؤتمر وغيرهم من جهادي مدة ثلث قرن ونصف في سبيل جمع كلمة المسلمين على طريقة أستاذيَّ، بل أستاذيِّ العصر وحكيميه السيد جمال الدين الأفغانى والشيخ محمد عبده المصري، ويشهد لي بذلك أكثر من ثلاثين مجلداً من مجله المنار لا يمكن لأحد أن يمارى فيها.

قلت وأن لي قاعدة معروفة مشهورة فى الجمع بين أصحاب المذاهب الإسلامية سُمِّيت القاعدة الذهبية وهذا نَصُّها : (نتعاون على ما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما إختلفنا فيه).  أ.هـ


وهذه القاعدة هي التى إقتبسها حسن البنا وجعلها أصلاً من أصول دعوته فنجد محمود عبد الحليم فى (أحداث صنعت التاريخ) يقول : ومقتضى هذه النظرة أن ندعو المسلمين إلى مالا خِلافَ عليه ونَدَعُ جانباً ما فيه خِلافٌ.


ثم سار محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا) ومن بعده تلميذه حسن البنا على نهج جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده فى التقريب بين السنة والشيعة٠


قال محمد رشيد رضا في مجلة (المنار) عدد جمادى الأولى ١٣٥٢ هـ، سبتمبر ١٩٣٢ م، (المجلد ٣٣ جزء ٥ ص: 401) : أن أول صوت سمعه العالم الإسلامي كله في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية العامة، والاتفاق بين أهل السنة والشيعة خاصة، هو صوت الحكيمين الإمامين السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده المصري، ومقالات العروة الوثقى في ذلك محفوظة أعيد طبعها، وتاريخ (الأستاذ الإمام) مفصل لها وقد نشرنا دعوتهما وأيدناها بمقالاتنا وسعينا العملي منذ ٣٦ سنة.  أ.هـ


وها هو محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا) يُطبِّق قاعدته البدعية ليس فقط مع الشِّيعة ولكن أيضاً مع النصارى مُقلِّداً شيخيه محمد عبده والأفغاني في الضلالة المعروفة بإسم وحده الأديان فقال محمد رشيد رضا في مقال له بعنوان (الرحلة السورية الثانية) : فهلموا ننشئ مدرسة وطنية جامعة ونجعل في جانب منها مسجداً، وفى جانب آخر كنيسة، فإن التربية لا تكمل بغير فضيلة والفضيلة لا تكمل بغير الدِّين، وفى كل من الدينين الإسلامي والمسيحي فضائل كافية، وهى في الأكثر متفقة أو متقاربة، فليُربٍّ كل فريق منَّا أولاده على عبادات دينه وفضائله، ومحبة وطنه والتعاون على ترقيته، على قاعدة المنار الذهبية : (نتعاون على ما نشترك فيه، ويعذر بعضناً بعضاً فيما نختلف فيه)؛ فنحن مشتركون في أرض هذا الوطن وفى جميع مصالحه الإقتصادية والسياسية ومشتركون في اللُّه، فنتعاون على ترقية ذلك بجميع فروعه ولسنا مختلفين إلا في الدِّين ومذاهبه، فيعذر كل منا الأخر فيه؛ وليعلم الأفراد المارقون من الدِّين من الفريقين أنه ليس في إستطاعتهم هدم الدِّين.  أ.هـ


أقول : و هل بعد الذى قاله من هدم للدين من هدم ؟!


وقد أنشأ محمد رشيد رضا (شيخ حسن البنا) فصلاً ثابتاً فى مجلته (المنار) ينقل فيه تفسير محمد عبده للقرآن كما يسمعه منه فى دروسه الأسبوعية أولاً بأول ويُقرِّر محمد رشيد رضا في تفسير (المنار) حاكياً عن شيخه محمد عبده أن الدجَّال رمز خرافة، ويُنكر أيضاً طلوع الشمس من مغربها، ويقول أيضاً : إنه لا مانع أن يكون هناك أب للبشرية مع آدم.  أ.هـ


وأنا أقول : " كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ "، وأنا لا أحسن الظَّن بمحمد عبده فأقول إنه يخالف إجماع الأمة، لأنه يُنكر الأحاديث الصحيحة بعقله ولكن أقول إنها خطط الماسونية للتمويه على المسيح الدجال حتى يتم تمهيد الأرض لخروجه.


يقول محمود عبد الحليم فى (أحداث صنعت التاريخ، (246/1)) : موضحاً العلاقة بين حسن البنا ومحمد رشيد رضا : ولم يكن الأستاذ المرشد غريباً على أسرة الشيخ رشيد فلقد كان على صلة وثيقة بالشيخ منذ كان طالباً بدار العلوم وكانت مجلة (المنار) ملتقاه بأكثر من التقى من رجالات الحركة الإسلامية في ذلك العهد واتخذت أكثر القرارات في مواجهة المؤامرات ضد الإسلام في هذه الدار، وظل الأستاذ على اتصال بالشيخ بعد قيام دعوة الإخوان وكان يستشيره في كثير من الأمور.  أ.هـ


أقول : ثم تولى حسن البنا رئاسة تحرير مجله (المنار) بعد الشيخ رشيد ليسير على نهج سابقيه (الأفغاني ومحمد عبده) فى تبنِّى بدعة التعاون والمعذرة (
نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه).